دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-25

عندما تغادر الوفود… تسقط الرواية

 عندما تغادر وفود دول العالم قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة لحظة صعود المجرم بنيامين نتنياهو إلى المنبر لإلقاء كلمة الكيان الصهيوني، فإن المشهد أكبر من مقاعد تُترك فارغة، وأبعد من موقف دبلوماسي عابر. إنه تعبير عن تحوّل حقيقي في الوعي العالمي، وعن بداية سقوط رواية صهيونية استمرت لعقود تحاول أن تجعل من نفسها حقيقة لا يجوز مناقشتها، ومن كل من يعارضها متهمًا جاهزًا.

لقد أصبح العالم أكثر وعيًا بحقيقة استخدام تهمة «معاداة السامية» كسلاح سياسي في وجه كل من ينتقد الكيان الصهيوني أو يرفض جرائمه. والأهم من ذلك أن العالم بدأ يعرف، بالصوت والصورة والدم والركام، من هم أعداء البشرية الحقيقية، ومن يمارس القتل والتدمير والتهجير والتجويع ثم يحاول أن يقدم نفسه ضحية أمام العالم.

لقد شاهد العالم غزة. شاهد الأطفال تحت الركام، والأمهات والآباء وهم يحملون أبناءهم، والبيوت والأحياء والمدارس والمستشفيات وهي تتحول إلى ركام، وشاهد التجويع والتهجير والقتل. ولم تعد الصورة تمر فقط عبر مؤسسات إعلامية تستطيع التحكم بالرواية، بل أصبحت تصل مباشرة إلى مئات الملايين من البشر لحظة بلحظة. وهنا حدث التحول الأكبر، فالعالم أجمع أصبح يرى المشروع التوراتي مشروعًا احتلاليًا إحلاليًا تدميريًا، ويرى بأم عينه ما يمكن أن ينتجه هذا المشروع عندما يمتلك القوة والسلاح والحماية السياسية. لم تعد الرواية وحدها هي التي تتحدث، الصورة أصبحت تتحدث، وهي في كثير من الأحيان أقوى من ألف خطاب وأصدق من ألف بيان وأصعب على الدعاية من أن تخفيها أو تعيد صياغتها.

ولهذا فإن الذي يتغير اليوم ليس موقف بعض الحكومات فقط، بل وعي الشعوب. وهذه الشعوب أصبحت بدورها تفرض حضورها في حسابات قياداتها وحكوماتها، فالحاكم يعرف أن وراءه شعبًا يشاهد ويسأل ويحاسب، وأن ما كان يمكن تمريره سياسيًا وإعلاميًا قبل سنوات لم يعد بالسهولة نفسها اليوم. وهنا تحديدًا تكمن أهمية مشهد مغادرة الوفود. فالوفود التي تغادر لا تستطيع وحدها تحرير فلسطين، والمقاعد الفارغة لا توقف الاحتلال، لكنها ترسل رسالة سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها: إن الحصانة التي أحاط بها الغرب المشروع الصهيوني لعقود بدأت تتصدع، وإن الكذبة لم تعد تمر كما كانت تمر، وإن العالم لم يعد مستعدًا كله لأن يستمع إلى الجلاد وهو يقدم نفسه ضحية، ثم يطلب من الضحية أن تثبت براءتها.

وفي قراءتي، فإن الشعوب بدأت تصل إلى الحقيقة التي حاولت الصهيونية وحلفاؤها طمسها لعقود: أن القضية ليست قضية حدود عام 1967، وليست خلافًا على مستوطنة هنا أو مساحة هناك، وليست قضية تحسين شروط حياة شعب تحت الاحتلال. القضية هي فلسطين… كل فلسطين. هي قضية أرض احتُلّت، وشعب اقتُلع جزء كبير منه من أرضه، ومشروع إحلالي أقيم واستمر بالقوة. ولذلك فإن بقاء هذا الكيان قائمًا على أرض فلسطينية محتلة سيبقي جذور الصراع قائمة، وسيبقي المنطقة والعالم أمام دورات متجددة من القتل والدم والحروب.

لا يمكن أن يُطلب من شعب أن ينسى أرضه، ولا يمكن أن يصبح الاحتلال حقًا بمرور الزمن، ولا تستطيع القوة العسكرية أن تحول الباطل إلى حق، كما لا تستطيع الحماية السياسية ولا الفيتو ولا ماكينة الدعاية أن تلغي ذاكرة شعب أو حقه في وطنه. وهنا يحضر قول أنطون سعاده: «إن لم تكونوا أنتم أحرارًا من أمة حرة، فحريات الأمم عار عليكم».

اليوم، ليست القضية أن قاعة الأمم المتحدة تفرغ عندما يصعد نتنياهو إلى المنبر، فالقضية أكبر من ذلك بكثير. القضية أن الرواية نفسها بدأت تفقد جمهورها، وأن الشعوب أصبحت ترى بأعينها، وأن قيادات العالم بدأت تدرك أن عليها أن تحسب حساب شعوبها، وأن فلسطين التي حاولوا اختصارها في ملف تفاوضي أو حدود أو قرارات مؤجلة، عادت أمام العالم قضية أرض وشعب وحق.

إن سقوط الرواية يسبق سقوط الحصانة، وسقوط الحصانة يفتح الباب أمام الحقيقة.

وفلسطين لم تبدأ عام 1967، وقضيتها لا تنتهي عند حدود 1967.
فلسطين هي فلسطين… كل فلسطين.

د. طـارق سـامي خـوري

 
عدد المشاهدات : ( 1110 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .